محمد الحفناوي
451
تعريف الخلف برجال السلف
في نحو ثمانية أيام ، فأجازه في تدريسه وأعطاه نسخة من متنه ونسخة من شرحه للعلامة سيدي محمد الخرشي رضي اللّه عنهم ، ونفعنا ببركاتهم فشرع [ 41 ] في تدريسه ببركة شيخه . أما أبوه سيدي عبد الرحمن بن أبي داود فكان يدرس رسالة ابن أبي زيد القيرواني رضي اللّه عنه ، أخذها عن أبيه سيدي محمد ، عن أبيه سيدي أحمد ، عن أبيه ، عن أبيه إلى مؤلفها ، لأن أسلافنا كلهم كانوا أهل قدم راسخ في العلم ، وقد دعا صاحب الرسالة لمن يتعطاها ببسطة العلم والجسم والمال ، فكانت وبقيت دارهم دار علم مشهورة بالنفع ، أدام اللّه عمارتها ببركاتهم ، ولم يحضرني الآن سندهم ، أما الشيخ سيدي محمد بن أعراب فأخذ المختصر عن سيدي محمد الخرشي ، وسيدي الخرشي أخذه بسنده المعلوم . قال الشيخ سيدي محمد امزيان : ولنرجع إلى الكلام على السيد السعيد ابن أبي داود ، فإنه تركه أبوه سيدي عبد الرحمن صغيرا يتيما فقيرا ، وبقي يتفقده تلامذة أبيه لعمارة المسجد ، ولم يزالوا يحثونه على التدريس ويرفعون همته إلى أن جذبته عناية خاتمة المربين ، وواسطة عقد العارفين أبي عبد اللّه سيدي محمد بن عبد الرحمن الخلوتي الزواوي الأزهري ، فقدم إليه ، ولما رآه عطف عليه ، ورضي عنه ومنحه أسرارا ربانية ، وأمره بالعمارة ، وضمن له أمورا كثيرة ، ومن يومئذ جعل يعمر القلوب بالعلوم ، وقصده خلق اللّه من كل جانب ، وحببه اللّه للعباد وشاع ذكره وفاح عطره ، وظهرت بركة الأستاذ فيه فتنور ونوّر ، وتهذب وهذّب ببركة شيخه ودعائه ، وله قصائد في مدح المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم أكثرها بلغتنا الزواوية ، ونظم الآجرومية ، وشرح النظم إلى باب الجزم وتوفي رحمه اللّه ( وأتمه شيخنا العارف باللّه الشيخ محمد بن عبد الرحمن الديسي ) واختصر الجزء الأول من كتاب « حياة الحيوان » .